من خلال تصفحي لصفحة جدد شبابك بالتطوع، بالإضافة إلى خبرتي المتواضعة في العمل التطوعي، خرجت ببعض النتائج تمثلت فيما يأتي:
أولا: تصنيف المشكلة:

ويمكن تقسيمها إلى قسمين:
القسم الأول: مشاكل متعلقة بالبيئة العربية ومجتمعاته.
القسم الثاني: مشكلات متعلقة بالمتطوعين وخبراتهم.
ولتناول الآن القسم الأول وهو:
المشاكل المتعلقة بالبيئة العربية ومجتمعاته:
يزخر المجتمع العربي بالعديد من المشاكل الاجتماعية والإشكاليات الفكرية، والتي هي نتيجة طبيعية وحتمية للظروف المخزية التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، من هيمنة للثقافة الغربية، وغياب للثقافة الإسلامية الرشيدة، ومن انتشار لثقافة الاستهلاك وانحصار لثقافة الإنتاج، ومن تصدر للجهل والخرفات وتأخر للعلم والمعرفة.
ومن ثم فإن أول مشكلة تواجهنا في التطوع بصفة عامة والتطوع الإلكتروني بصفة خاصة
1. غياب ثقافة التطوع:
حيث تنتشر ثقافة المصلحة الشخصية والمنفعة الذاتية في المجتمعات العربية، بسبب تهميش الثقافة الدينية والقيم الاجتماعية الفاضلة، وبسبب انتشار للثقافة الغربية الداعية للبرجماتية والمنفعة الشخصية، ومن ثم انتشار ثقافة الفهلوة والشطارة بين عامة الناس بل وخاصتهم.
2. السلبية:
تسود المجتمعات العربية السلبية وخاصة بين الشباب الذي يفضل أن يكون في موقع المتفرج، لا موقع المشارك، وربما يرجع ذلك إلى الهاجس الأمني الذي يعيشه الجميع منذ عصور الاستعمار وحتى الوقت الحاضر، فكل الأفكار مصادرة، وكل الانتماءات محظورة، مما دفع الجميع إلى الركون والمسالمة، والمشي تحت ظل الحائط كما يقول المثل.
3. العمل الفردي وتقديس الذات:
تميل الشخصية العربية إلى العمل الفردي، وإلى نزعة الزعامة والرئاسة، وتولي القيادة وإن لم يكن المرء كفئا لها.
دائما يحرص الفرد العربي على إحراز الهدف وليس صناعته، حتى ينال الأضواء والشهرة، وللأسف أن هذا النوع من تقديس الذات والحرص على تولى زمام الأمور مسيطر على العمل التطوعي، فكم من جمعية أهلية توقف عملها بسبب خلافات الأعضاء حول رئاسة مجلس الإدارة ومناصبه.
وهذا يدفعنا إلى الإشارة إلى عائق آخر من عوائق العمل التطوعي وهو:
4. غياب الثقة:
تتمثل هذه المشكلة في فقدان الجمهور الثقة في القائمين على العمل نتيجة الصراعات في المنظمات الأهلية والجمعيات الخيرية من ناحية، ومن ناحية أخرى كتبرير سهل المنال لعدم المشاركة في الأعمال التطوعية أو التبرع باليسير.
القسم الثاني: المشاكل المتعلقة بالقائمين على العمل التطوعي:
5. الاندفاعية والتسرع:
غالبا ما يلقي العاملين البذور لعملٍ تطوعي ولا يصبرون على توليها بالرعاية والاهتمام حتى تؤتي ثمارها، بل يرغبون في الحصاد قبل الأوان، مما يجعلهم يتوقفون على العمل وينسحبون، وهذا طبعا مخالف لسنن الحياة.
6. الأهداف الصعبة:
ومما يصيب العمل بالفشل، وضع أهداف صعبة المنال (وإن لم تكن مستحيلة) وعدم التخطيط الصحيح والمنظم، مما يدفع القائمين على العمل بالملل والإحساس بالإحباط.
ثانيا: آليات التفعيل:
في ظني أن الحل يكمن فهؤلاء النشطاء من المتطوعين الذين ذاقوا لذة الخير وثمار العمل التطوعي، ومن ثم فحل المشكلة بيد هؤلاء قبل غيرهم، ويمكن حصر الوسائل فيما يأتي:
1. زيادة الوعي بالعمل التطوعي من السعي لإشراك أكبر عدد في أعمال تطوعية بسيطة، وقصيرة المدى ومضمونة النتائج كجمع الملابس وتوزيعها للفقراء مثلا.
2. إثارة الحافز الديني، لدى الشباب العربي، من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية، وما تشمله من عظيم الجزاء وحسن الثواب للمتطوعين في أعمال الخير بجميع أشكاله.
3. استنهاض الهمم لدى الشباب عبر استكشاف قدراتهم وتوجيهها الجهة الصائبة، يجب توضيح أن قيمة العمل بغايته وكيفه وليس بكمه ونتيجته. والشواهد كثيرة: منها على سبيل المثال: قوله صلى الله عليه وسلم "رب درهم سبق ألف" وقوله: "لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئا" وقوله: "لا يحقرن أحدكم نفسه".
4. كما يمكن إزاله الهواجس الأمنية لدى الشباب ومحاربة الخوف في المشاركة في العمل التطوعي من خلال العمل عبر المؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية.
هذا بالنسبة لمشكلتي غياب ثقافة التطوع وسلبية الشباب.
5. أما بالنسبة لحب الذات والعمل الفردي: فهذا يتطلب بث روح الفريق في المتطوعين والمشاركة في الأعمال الجماعية وتوزيعها بين أفراد الجماعة كل له مهمته الخاصة التي يمكن أن يبدع من خلالها ويحقق ذاته، وعلى أن يتنافس الجميع في الخير ويتسابقون في المعروف.
6. أما بالنسبة لمشكلة غياب الثقة: وغالبا ما تكون فقدان الثقة في الأعمال المرتبطة بالتبرعات والأموال، ويمكن حل هذه المشكلة من خلال:
· مشاركة الجمهور في التوزيع.
· تقديم الضمانات للمتبرعين بتقديم إيصال رسمي بالمبلغ.
· وتجدر الإشارة هنا إلى تجربة شخصية في كسب ثقة الجمهور استفدتها من خلال المشاركة في شنطة رمضان، وقد نصحني بها بعض إخواني جزاهم الله عني كل خير، وخلاصتها أن أعطي المتبرع شطنتين في حالة دفعه ثمن شنطة واحدة شريطة أن يقوم بتوزيعهما إلى أسرتين فقيرتين، ومن هنا يتأكد عمليا له مصداقية المشروع فإما أن يشارك في التوزيع وإما أن يكتفي بالتبرع، وفي كلا الحالتين مكسب للعمل التطوعي.
7. أما بالنسبة للمشاكل المتعلقة بالعمل يمكن حلها من خلال هذه العناصر:
· التخطيط الجيد وتحديد الأهداف بعيدة المدى والأهداف القصيرة المدى، ويجب العمل في كل مرحلة دون استباق المرحلة التالية.
· العمل كفريق يشد بعضه بعضا ويؤازر بعضه بعضا، فإذا خارت عزيمة أحدهم استنهضها الآخر.
· تقييم العمل والنظر إلى نصف الكوب الممتلئ، فيمكننا الابتهاج من بالإيجابيات وعلاج السلبيات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق