الاثنين، 23 نوفمبر 2009

البحـث عن الذات المفقـودة

من المفارقات الصارخة التي تزدري بها الأمة العربية تلك المقوّمات التي تتمتع بها هذه الأمة؛ من خصائص لغوية تتمثل في اللسان العربي، وخصائص تاريخية تتمثل في التاريخ المشترك لأكثر من خمسة عشر قرنا، وخصائص نفسية تتمثل في المصير المشترك والخطر المحدق بالجميع بدون استثناء متمثل في الصهيونية العالمية، والإمبريالية الأنجلوأمريكية، بالإضافة إلى التمسك بالقيم الأخلاقية والدينية المستمدة من القيم الدينية والروحية. كل هذه المقوّمات وأكثر ومع ذلك تعيش الأمة العربية حالة من التشرذم، والتفرق لم تمر بها أمة من الأمم من قبل، وأظن أنه لن تمر بها أمة من بعد. فما السر في ذلك ؟! وما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ أحاول في هذه المقالة أن أبدأ من نقطة الصفر، أبدأ من البحث عن السبب الأولي لهذه المفارقة الصارخة بل الفاضحة. في تقديري أن السبب الأولي الذي تبدأ منه المشكلة هو فقدان الذات... وفقدان الهوية... وحتى لا ألقي الكلام على عواهنه أتساءل: ما هي ملامح الهوية للشخصية العربية؟ هل هي ملامح تقوم على المقوّم العربي (لغة أو جنسا)؟ أم تقوم على المقوم (الثقافي والتاريخي)؟ أم تقوم على كليهما؟ هنا تكمن الإشكالية في الهوية العربية، بينما دعا المثقفون المسيحيون والعلمانيون إلى قومية عربية تستند المكون اللغوي والمقوّم العرقي أساسا للانتماء والولاء للهوية العربية. نجد المثقفون الإسلاميون يدعون إلى قومية عربية تعتمد ما سبق بالإضافة إلى المرجعية الإسلامية، على أساس أنه لم تقم الحضارة العربية إلا بالإسلام، ومن ثم فالقومية العربية والمرجعية الإسلامية أمران متلازمان إن لم يكونا مترادفان. والسؤال المطروح الآن إلى أي نوع من الهوية العربية ننتمي، إلى الشخصية العربية التي تعتمد العلمانية مرجعية ثقافية وتضع الإسلام في زاوية الطقوس الدينية، أم إلى الهوية العربية التي ترقى بالإسلام من مجرد طقوس دينية إلى سلوك اجتماعي وحضاري أسس دولة فيم سبق ملكت من حدود الصين شرقا إلى جبال البرانس غربا. هذا هو السؤال المهم الذي سأحاول الإجابة عليه في المقالات القادمة... لأنه يجب عينا أن نجيب عليه قبل بداية المسيرة ... كما يجب علينا أن نحدد ذاتنا وهويتنا ومرجعيتنا حتى نبدأ المسير في الدرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عدد القراءات