الاثنين، 23 نوفمبر 2009

بداية فـَقـْـد الذات

بـداية فـَقـْـد الـذات ظلت الذات التي بناها الإسلام هي الهوية الوطنية التي لا تمثل العرب فحسب، بل تمثل المسلمين قاطبة وتعبر عن شخصيتهم على مر العصور، وبالرغم من تقلبات الدهر وتصرفات الزمن، إلا أن دستور الأمة الباقي، القرآن الكريم ـ الذي ظهر من قبل أن تظهر الدساتيرـ بنى الهوية على أساس العدل والمساواة. وعندما تعاقبت الحكومات المتابينة، من حكومة راشدة إلى مُلك عضود، وتداولت السلطة من جنس إلى آخر، وتغير اسم الدولة الإسلامية من الخلافة الراشدة إلى الخلافة الأموية، ثم إلى الخلافة العباسية وانتهاء بالخلافة العثمانية، ظلت مع كل ذلك الهوية العربية الإسلامية كما هي، تقوم على أساس الولاء والبراء للإسلام، فالكل سواسية كأسنان المشط، قد تكون هذه الحكومة عادلة وقد تكون تلك الحكومة جائرة، بيد أنه لم يستطع أي منهما أن يجهر بأن الهوية الوطنية تستند إلى جنس دون آخر، أو عرق دون غيره. ومع مجيء الاحتلال واستعمار البلاد، قام تلاميذ الاستعمار وأذنابه الذين ترعرعوا في أرضه، فكانوا خضراء الدمن، ينادون بقومية عربية، تتخذ من الجنس والعرق مرجعية وسندا، فلا غرو أن نجد أن أول من نادى بالقومية العربية هم مسيحيو لبنان، ولا غرو أيضا أن نجد بريطانيا المستعمِرة للوطن العربي تلعب الدور الأكبر في تأسيس الجامعة العربية، تلك الجامعة التي ولدت ولادة قيصرية، فكانت طفلا معوّقا.ـ وللأسف ـ ما زالت. أنشأت بريطانيا الجامعة العربية لتناهض فكرة الجامعة الإسلامية التي نادى بها جمال الدين الأفعاني والسلطان عبد الحميد، أنشأت بريطانيا الجامعة العربية لتنشأ هوية جديدة، بل قل لتنشأ عصبية جديدة وتهدم هوية أصيلة. والآن بعد مرور عقود من الزمان على الجامعة العربية وعلى الهوية الجديدة التي نادى بها علمانيو العرب من مسيحين ومسلمين. هل تحققت القومية العربية؟ هل تحققت الأحلام العربية؟ هل نهضت الأمة العربية؟ كفى بالواقع مجيبا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عدد القراءات